مرتضى الزبيدي
780
تاج العروس
وَفِي الحَدِيْثِ : " مَنِ اتَّصَلَ فَأَعِضُّوهُ " ، أَيْ : مَنِ ادَّعَى دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ فَقُولُوا لَهُ : اعْضُضْ أَيْرَ أَبِيْكَ . وَفِي حَدِيْثِ أُبَيٍّ : " أَنَّهُ أَعَضَّ إِنْسانًا اتَّصَلَ " . وَاتَّصَلَ أَيْضًا : انْتَسَبَ ، وَهُوَ مِنْ ذلِكَ ، قَالَ الأَعْشَى : إِذَا اتَّصَلَتْ قَالَتْ لِبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ * وَبَكْرٌ سَبَتْهَا وَالأُنُوفُ رَواغِمُ ( 1 ) وَوَصَلَ فُلاَنٌ رَحِمَهُ يَصِلُهَا صِلَةً . وَبَيْنَهُمَا وُصْلَةٌ : أَيْ : اتِّصَالٌ وَذَرِيْعَةٌ ، وَهُوَ مَجاز . وَقَالَ ابْنُ الأَثِيْر : صِلَةُ الرَّحِمِ المَأْمُورُ بِهَا كِنَايَةٌ عَنِ الإِحْسَانِ إِلى الأَقْرَبين مِنْ ذَوِي النَّسَبِ والأَصْهارِ والعَطْفِ عَلَيْهِم والرّفْقِ بِهِمْ ، والرِّعَايَةِ لِأَحْوَالِهِم وَإِنْ بَعُدُوا وَأَسَاءُوا ، وَقَطْعُ الرَّحِم ضِدُّ ذلِكَ كُلّه . وَوَصَّلَ تَوْصِيْلاً : أَكْثَرَ مِنَ الوَصْلِ ، وَمِنْهُ خَيْطٌ مُوَصَّلٌ ، فِيْهِ وُصَلٌ كَثِيْرَةٌ . وَوَاصَلَ الصِّيَامَ مُوَاصَلَةً وَوِصَالاً : إِذا لَمْ يُفْطِرْ أَيَّامًا تِباعًا ، وَقَد نُهِيَ عَنْهُ . وَفِي الحَدِيْثِ : " إِنَّ امْرَأً وَاصَلَ فِي الصَّلاَةِ خَرَجِ مِنْها صِفْرًا " ، قَالَ عَبْدُ اللهِ بن أَحْمَدَ بنِ حَنْبَل : كُنَّا مَا نَدْرِي المُواصَلَة ( 2 ) في الصَّلاةِ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنا الشَّافِعِيُّ ، فَمَضَى إِلَيْهِ أَبِي فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْياءَ ، وَكَانَ فِيْما سَأَلَهُ عَنِ المُواصَلَةِ فِي الصَّلاَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ : هِيَ في مَواضِعَ ، مِنْهَا : أَنْ يَقُولُ الإِمَامُ وَلاَ الضّالِّيْنَ فَيَقُولُ مَنْ خَلْفَهُ : آمِين مَعًا ، أَيْ : يَقُولُها بَعْدَ أَنْ يَسْكُتَ الإِمام ؛ وَمِنْها : أَنْ يَصِلَ القِرَاءَةَ بِالتَّكْبِير ، وَمِنْها : السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ فَيَصِلُها بالتَّسْلِيْمَةِ الثّانِيَة ، الأُوْلَى فَرْضٌ وَالثّانِيَةُ سُنَّة فَلاَ يُجْمَعُ بينهما ؛ ومنها : إذا كبر الإمام فلا يكبر معه حتى يسبقه ولو بواو . وتوصل ، أي : توسل وتقرب . والتواصل : ضد التصارم . وأعطاه وصلا من ذهب ، أي : صلة وهبة كأنه ما يتصل به أو يتوصل في معاشه . ووصله : إذا أعطاه مالا . والوصل : الرسالة ترسلها إلى صاحبك ، حجازية ، والجمع الوصول . وصلة الأمير : جائزته وعطيته . والوصل : وصل الثوب والخف ، ويقال : هذا وصل هذا ، أي : مثله . ويقال للرجلين يذكران بفعال وقد مات أحدهما : فعل كذا ، ولا يوصل حي بميت . وليس له بوصيل ، أي : لا يتبعه ، قال الغنوي : كملقى عقال أو كمهلك سالم * ولست لميت هالك بوصيل ( 3 ) ويروى : " وليس لحي هالك . . . " والموصل ، كمجلس : الموت ، قال المتنخل : ليس لميت بوصيل وقد * علق فيه طرف الموصل ( 4 ) أي : طرف من الموت ، أي : سيموت ويتصل به . والموصل : المفصل . وموصل البعير : ما بين العجز والفخذ ، قال أبو النجم : ترى يبيس الماء دون الموصل * منه بعجز كصفاة الجيحل ( 5 ) والوصلان : العجز والفخذ ، وقيل : طبق الظهر . ويقال : هذا رجل وصيل هذا ، أي : مثله . والوصيلة : ما يوصل به الشيء . والوصيلة : أرض ذات كلأ تتصل بأخرى ذات كلأ ، ومنه حديث ابن مسعود : " إذا كنت في الوصيلة ، فأعط راحلتك حظها " .
--> ( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 179 وفيه : " أبكر بن وائل " واللسان والتهذيب والأساس . ( 2 ) كذا بالأصل واللسان والنهاية . ( 3 ) اللسان . ( 4 ) ديوان الهذليين 2 / 14 واللسان والتهذيب والصحاح . ( 5 ) اللسان والتهذيب لأبي النجم فيهما .